Advertisement

Responsive Advertisement

لاتزال في الخزانه

 

كنت أتناول الفطور مع ابني سامي، البالغ من العمر 11 سنة، عندما خطرت ببالي فكرة لإسعاده. أخبرته أن مواليد برج الثور  وأنا منهم  سيمرّون بأسبوع سيئ، بينما مواليد القوس  وهو منهم  سيكون أسبوعهم رائعًا، بحسب ما قرأته في الجريدة. كان مجرد محاولة لرسم ابتسامة على وجهه، وبالفعل بدا سعيدًا وهو يستعد للحاق بحافلة المدرسة. سامي يدرس في الصف الخامس.

​في وقت لاحق من ذلك اليوم، أخبرني أنه معجب بفتاة في الصف تُدعى ديمة. وبصفتي أمًا تحاول أن تكون متفهمة، لم أوبخه، بل ابتسمت فقط وقلت له إنه يجب أن يحاول التحدث معها. في اليوم التالي، ذهب سامي إلى المدرسة بحماس، وبدأ الحديث مع ديمة. أخبرني لاحقًا أنهما تشاركا الغداء أيضًا.

​خلال الأسبوع، لاحظت أن ابني لم يعد يتحدث إلا عن ديمة، وكان يخطط لتعريفي بها. لكنني بدأت آخذ الأمر بجدية عندما رأيت رسمة على طاولته مكتوبًا فوقها اسم "ديمة".

​كانت الرسمة تمثلها. بالطبع كانت رسمة طفولية، ولكن...

"الابتسامة على وجهها كانت… خاطئة بشكل مرعب."


​تلك الابتسامة ظلت عالقة في ذهني طوال اليوم. لم أستطع التخلص من صورة ذلك الوجه. وفي تلك الليلة، رأيت كابوسًا مرعبًا.

​كنت مستلقية على السرير بجانب ابني سامي، غير قادرة على الحركة، وكأنني ملتصقة بالفراش.

​وفجأة... سُمِع طرق على الباب.

​لم أستطع التحرك، وبدأ الطرق يزداد قوة. وبعد أقوى ضربة على الباب، توقف كل شيء. ظننت أن الشخص خلف الباب قد غادر… لكن عيني اتجهت نحو أسفل الباب. كان ضوء المصباح الخافت كافيًا لرؤية الظلال الكبيرة.

​رأيت بوضوح ظل شخص يقف خلف الباب. بقي هناك بصمتٍ تام، لا يتحرك ولا يصدر أي صوت… فقط ينتظر.

​بدأ خوفي يزداد ثانية بعد ثانية. رغم أنه لم يكن داخل الغرفة، إلا أن وجوده وحده كان مرعبًا. شعرت أنه يتربص بنا، وأنه قد يهجم في أي لحظة. حاولت النهوض بكل قوتي، لكنني لم أستطع. بعد محاولتين، نظرت نحو الباب مجددًا… لكن الظل اختفى.

​والمفترض أن أشعر بالراحة، لكن اختفاءه جعل الرعب أسوأ. أخذت عيناي تبحثان في أرجاء الغرفة المظلمة، وبدأت كل السيناريوهات المرعبة تتدفق في رأسي.

​وفجأة… انفتح باب الخزانة من تلقاء نفسه.

​وكان ذلك وكأن باب الموت قد فُتح.

​سامي، الذي كان نائمًا بصمت طوال الوقت، جلس فجأة، مما جعلني أصرخ. احتضنته بقوة، لكنه لم يتفاعل، بل رفع يده اليمنى وأشار نحو الخزانة.

​كانت يداي باردتين بشكل مخيف، بينما رأسي يشتعل من الرعب. لم تكن عيناي مستعدتين لرؤية ما يوجد داخل الخزانة… لكن لم يكن هناك مهرب. تمسكت بسامي بقوة، رافضة النظر لأي مكان آخر. مرت ثوانٍ متوترة للغاية. كنت أنظر إلى سامي بين ذراعي، بينما كان هو يحدق باتجاه الخزانة.

​ثم اقترب من أذني وهمس:

"أمي… هو واقف جنبك."


​ارتجف جسدي بالكامل وكدت أتجمد في مكاني. كان ذلك أكثر شيء مرعب سمعته في حياتي. سألته بصوت مرتجف: "شنو… شنو شكله؟!"

​وسط كل هذا الرعب، قال ابني بهدوء: "وحش يا أمي… وحش كبير ومخيف."

​احتضنته بقوة أكبر، وفجأة شعرت بنفَسٍ يقترب مني. ثم سقط سائل لزج على قدمي، فأطلقت صرخة هستيرية. كانت صرخة من أجل حياتي. وقبل أن يفعل ذلك الوحش أي شيء آخر، قال طفلي:

"لا تخافين أمي… ديمة ما راح تأذيك."


​استيقظت من الكابوس مذعورة.

​بعد كل ما رأيته، قررت أن أذهب بنفسي لأصطحب سامي من المدرسة في اليوم التالي. كنت أريد أن أعرف من تكون ديمة… وكيف تبدو.

​وفي اليوم التالي، بعد انتهاء الدوام، خرجت من السيارة أبحث عن سامي، متوقعة أن أرى ديمة بجانبه. وهناك كان… سعيدًا مع صديقة له. لم أرَ وجه الفتاة جيدًا، لذلك ازداد فضولي. وعندما اقترب سامي من السيارة ولوّح لتلك الفتاة، لوّحت لها أنا أيضًا.

​ركب السيارة وسألني لماذا أبدو سعيدة. شغلت السيارة وقلت له إنني أعجبت بعيني الفتاة الزرقاوين، فهما نادرتان. وسألته لماذا لم يخبرني أن لديمة عيونًا زرقاء.

​لكن ما قاله بعدها غيّر كل شيء.

قال لي إن تلك الفتاة ليست ديمة… بل مريم.

​بدأ القلق ينهشني مجددًا. ظننت أنها ديمة. فسألته بتوتر: "طيب… وين ديمة؟"

​وفجأة شعرت بقشعريرة تجتاح جسدي بينما نطق ابني بأكثر الكلمات رعبًا التي قد أسمعها في حياتي:

"ديمة ما طلعت من غرفتنا أبد يا أمي… للحين هي داخل الخزانة."


إرسال تعليق

0 تعليقات